العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

نسبة واتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة ، وقيل : الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه : آبائه وإن علوا ، وأولاده وإن سفلوا ، وما يتصل بالطرفين من الاخوان والأخوات وأولادهم والأعمام والعمات . وقيل : الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين ، لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام والأخوال ، وقيل هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات ، وإن بعدوا ، وهذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب وإلا فجميع الناس يجمعهم آدم وحواء . وأما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما ؟ فيه إشكال ويدل على دخولهم فيها ما رواه علي بن إبراهيم ( 1 ) في تفسير قوله تعالى : " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " أنها نزلت في بني أمية وما صدر منهم بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام . قال ابن الأثير في النهاية : فيه من أراد أن يطول عمره ، فليصل رحمه ، وقد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم ، وهي كناية عن الاحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار ، والتعطف عليهم ، والرفق بهم ، والرعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا وأساؤا ، وقطع الرحم ضد ذلك كله ، يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالاحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر انتهى . وقال الشهيد الثاني رحمه الله : اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم ؟ لعدم النص الوارد في تحقيقه ، فالأكثر أحالوه على العرف وهم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث وغيره . وللشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب وأم في الاسلام ، ولا يرتقي إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابته عرفا لقوله صلى الله عليه وآله : قطع الاسلام أرحام

--> ( 1 ) تفسير القمي ص 630 ، والآية في سورة القتال : 22 .